كيف تُبدع في السرقة كمصمم أزياء؟

-

أحيانًا يختلط علينا معنى الإبداع، والواقع يقول إن كل التصاميم التي نراها اليوم هي امتداد لأفكار سابقة، لكن الفرق يكمن في مدى فهمك للخط الفاصل بين التقليد والنسخ الأعمى وإعادة التفسير الإبداعي. التصميم ليس مجرد محاكاة لما هو موجود، بل هو عملية إعادة تشكيل وتطوير تمنح الأفكار القديمة حياة جديدة

لكن هل هذا يعني أن الإبداع غير موجود؟ لا، لكنه لا يأتي من العدم. عالم الأزياء مليء بأمثلة لمصممين استلهموا من الماضي والثقافات والفنون، لكن المبدعين منهم لم يكرروا ما رأوه كما هو، بل فككوه، أعادوا تركيبه، جرّدوه من سياقه التقليدي، وأعادوا تقديمه بروح جديدة. لذلك، نجد كثيرًا من التصاميم مستوحاة من الأزياء التقليدية لكنها تحولت إلى صيحات معاصرة بفضل لمسات المبدعين الذين أعادوا ابتكارها بشكل يناسب العصر

أوستين كليون، في كتابه «اسرق كفنان»، يوضح أن المبدعين الحقيقيين لا يحاولون تقليد أبطالهم، بل يسعون إلى رؤية العالم بنفس الطريقة التي يراها هؤلاء الأبطال، مما يساعدهم على إعادة إنتاج الأفكار بأسلوب فريد. الفرق هنا هو أنك لا تأخذ الفكرة كما هي، بل أن تستوعب جوهرها

كمصمم أزياء، دورك لا يقتصر على استلهام الأفكار، بل يتعدى ذلك إلى إعادة ابتكارها بطريقة تحمل هويتك الخاصة. خذ الفكرة، لا تكتفِ بتعديلها، بل أعد صياغتها، أضف رؤيتك، وامنحها بعدًا جديدًا يجعلها تبدو وكأنها لم تكن موجودة من قبل. الأصالة لا تعني رفض وإنكار التأثيرات المحيطة بك، لكنها تعني أن تعرف كيف تحوّل هذه التأثيرات إلى شيء مميز يعبر عنك أنت، بحيث يصبح أسلوبك واضحًا مهما كان مصدر إلهامك

وفكر في أعظم المصممين، ستجد أنهم جميعًا تأثروا بمن سبقهم، لكنهم فهموا دائرة الموضة، حتى أصبحت تصاميمهم تُعرف من أول نظرة

السؤال لك الآن: هل لديك الجرأة كمصمم أن تعترف بمن استلهمت منهم وأي أسلوب تأثرت به؟ إذا نجحت في التصالح مع هذه الفكرة، فأنت على طريق التميّز الحقيقي، وجزءًا من سلسلة الإبداع التي تستمر عبر الأجيال

مصطلح اليوم

الدانتيل هي كلمة فرنسية، ويُعنى فيها النسيج المخرم أو المجوف، أو هي طراز مخرَّق يُخاط فوق، أو في أطراف الثياب، وما يرادفه بالعربية الفصحى المضرّس، وفي العامية تُسمى المخرّم أو الشبكية

فريق التحرير: وجدان المالكي، بلسم الغشام، سفر عياد

عندك اقتراحات؟ تواصل معنا على البريد الإلكتروني

منسوج، لكل ما يخُص قطاع الأزيـاء المحلي

Reply

or to participate.