كيف وُظفت الحِرف اليدوية في الأزياء؟

كُلنا نعرف إن الحرف اليدوية في السعودية جزءًا لا يتجزأ من الهوية الثقافية، ومع ذلك، تواجه هذه الحرف اليوم تحديات كبيرة، أبرزها نقص الأيدي العاملة الشابة، وهذا يهدد باندثارها مع تقدم الحرفيين في السن. هذه المشكلة لا تقتصر على البُعد الثقافي فحسب، لكن الحرف اليدوية تشكل قطاع اقتصادي مهم، وتعتبر مصدر دخل لكثير من الأسر، سواء من خلال الأسواق المحلية أو الطلب المتزايد على المنتجات الحرفية عالميًا

عالميًا، سوق الحرف اليدوية حقق 740 مليار دولار في 2024، ومن المتوقع أن يصل إلى 983 مليار دولار بحلول 2030، مدفوعًا بالإقبال المتزايد على المنتجات الفريدة من نوعها والمستدامة. وكثير من المستهلكين صاروا يفضلون القطع المصنوعة يدويًا على المنتجات الجاهزة، ومع توسع التجارة الإلكترونية، صار الحرفيون قادرين على الوصول لأسواق أوسع. هذا النمو يعزز أهمية الاستثمار في الحرف اليدوية محليًا، مو بس للحفاظ على التراث، لكن بعد للاستفادة من الفرص الاقتصادية اللي يقدمها هذا القطاع

عشان كذا، عام 2025 جاي كعام للحرف اليدوية، خطوة مهمة من وزارة الثقافة لإحياء هذا الإرث، مو بس بالحفاظ عليه، لكن بعد بتطويره ودمجه في السوق بأساليب تناسب الزمن الحالي

في هالسياق، أطلقت هيئة الأزياء مسابقة جمعت بين المصممين والحرف التقليدية، بحيث يتدرب 30 مصمم على مدار فترة معينة لاكتشاف الحرف واستلهامها في تصاميمهم. الهدف ما كان مجرد استعراض الأزياء، بل إعادة تعريف الحرف بطريقة تناسب الذوق المعاصر. بعد نهاية فترة التدريب، دخل المصممون في تحدٍّ تنافسي قدموا فيه تصاميم مستوحاة من الحرف اليدوية، وفي النهاية، تم اختيار أفضل خمسة تصاميم قدرت توظف الحرف بأسلوب حديث بدون ما تفقد هويتها الأصلية

توثيق التجربة: كيف غطى "منسوج" الحدث؟

منسوج، باعتباره منصة مهتمة بصناعة الأزياء المحلية، كان حاضر في الحدث، مو بس كمتابع، بل كجهة مهتمة بفهم كيف قدر المصممون يدمجون الحرف القديمة في أزياء اليوم؟ وكيف تعاملوا مع المواد؟ وشلون حافظوا على روح الحرفة بدون ما تكون مجرد إضافة شكلية؟ هل نجحت التصاميم في تقديم الحرفة بطريقة تخليها جزء من الموضة الحالية؟

المركز الأول 

مصممة الأزياء رند السيف، بتصميم سعودية

الفكره أستلهمتها المصممة من خمس قبائل من بادية الحجاز، بداية استوحت التنورة من قبيلة (الهذلي) واستخدمت فيها قماش حرير بنقشة مرشات ورد وصُبغ بالنيلة التقليدية لإحياء حرفة الصباغة الطبيعية قديما

والسُترة مع القبعة استلهمتها من (قبيلة الجحادلة) بقماش قطن طبيعي 100%، مع إضافة شعار المملكة "سيفين ونخلة" مطرزة يدويًا بفن الصب وهو تطريز يستخدم خرز الرصاص بعد تذويبه بالنار،والقبعة قابلة للإزالة وموصولة بسحاب في السُترة. الأكمام مطرزة بنفس الطريقة مع إضافة عملتين سعودية أصلية، والحقيبة تمثل (الهندول) والي كانوا يستخدمونه الأمهات في حمل أطفالهم، لكن حولت المصممة (الهندول) إلى حقيبة يد مستخدمة من صوف الخروف الطبيعي والقطن الطبيعي 100% ومزينة بخرز الرصاص وبعض الأجزاء مصبوغة طبيعيًا بالنيلة مع إضافة عملات سعودية ثمينة ترجع إلى عهد الملك عبدالعزيز رحمه الله

أما الحزام مستوحى من قبيلة (الرشايدة وثقيف) استخدمت فيه حرفة المشغولات اليدوية ومصنوعة من سيور جلد الماعز وخرز الرصاص وخيوط الحرير ومزين بقطعة قطن حمراء عليها قواقع البحر الحجازية (كمكم)

أما البرقع يعود لقبيلة بني حرب مصنوع من قماش قطن أسود وأبيض ومطرز يدوي بخرز الرصاص وخرز زجاج أحمر وعملات معدنية، والتصميم طبق مفهوم الاستدامة باستخدام أساليب وقطع صديقة للبيئة والتراث مثل الصباغة الطبيعية

المركز الثاني

مصممة الأزياء مها القحطاني، بتصميم سدرة نجد 

استوحت المصممة الفكرة من شجرة السدر، واللي تُعتبر أهم رموز نجد في الثروة البيئية، دُمجت شجرة السدر بتفاصيل من العمارة النجدية وتفاصيل أيضًا من الأزياء التقليدية النجدية

التصميم منفذ بخامات متنوعة مثل تفته ميكادو، التل، الأورجنزا، وأحجار سوارفسكي، مع تطريز يدوي يغطي 18 مترًا من القماش، استخدمت فيه خيوط الزري الفضية، بالإضافة إلى 9,000 حجر سوارفسكي موزعة بعناية، و250 بتلة قماشية مصنوعة يدويًا تحاكي أوراق شجرة السدر. استغرق العمل على القطعة حوالي 158 ساعة لضمان تنفيذها بأدق التفاصيل. الألوان والتفاصيل مستوحاة من الطبيعة، وخصوصًا التدرجات اللي تعكس اللون الأخضر لشجرة السدر وسط ألوان الرمال.

في خطوط التصميم، دُمجت عناصر من ثوب العروس النجدي "ثوب التور" مع رموز معمارية تقليدية، مثل المثلثات الزخرفية المستوحاة من زخارف بيوت الطين النجدية، وهي نفس الأشكال اللي تظهر في تطريز الملابس التقليدية في المنطقة الوسطى. إضافة إلى ذلك، التصميم يحمل بعدًا استداميًا باستخدام نواة ثمرة السدر (العبري) بعد تغليفها بورق الفضة وتطعيمها بالسوارفسكي، وتحويلها إلى أزرار وإكسسوارات مكملة، مثل العقود والبروشات.

التصميم يضم أيضًا حقيبة مستوحاة من "الطرمة"، اللي هي عنصر معماري في البيوت النجدية، كان يُستخدم لمراقبة الشارع بدون ما يكون الشخص ظاهر للخارج. تم تنفيذ الحقيبة باستخدام بقايا الأقمشة لتطبيق متطلب الاستدامة

المركز الثالث 

مصممة الأزياء غيداء مجدلي،بتصميم عروس شبه الجزيرة العربية 

قصة التصميم عن حكايات الحب القديمة لعنتر وعبلة وقيس وليلى وهي قصص شهيرة وقعت أحداثها في شبه الجزيرة العربية، أما تفاصيل التصميم مستوحاة من تراث الجنوب ونقوش نجد والحجاز والشرقية

:الحِرف المستخدمة في التصميم

وبر الإبل الطبيعي: بعد غزله ونسجه خصيصًا للتصميم، طُرز يدويًا بالخرز والفصوص

التطريز اليدوي: التطريز اليدوي كان هو الحرفة الأساسية في التصميم، واستُخدم بتقنيات مختلفة لتزيين الياقة والطرحة 

الطباعة ثلاثية الأبعاد: تُستخدم تقنية الطباعة ثلاثية الأبعاد في صناعة التنورة، حيث يتم تشكيل قاعدة معدنية بتصاميم معقدة. تتيح هذه التقنية إمكانية ابتكار أشكال فريدة ومجسمة

النسيج المعدني: دُمج المعدن مع تقنية الطباعة ثلاثية الأبعاد في صناعة التنورة، مع تغطيته بوبر الإبل الطبيعي المنسوج خصيصًا للتصميم

الأقمشة الفاخرة: استخدمت المصممة قماش التفتا الميكادو وقماش التل في صناعة الزيّ

المركز الرابع

مصممة الأزياء دولة الشهري، بتصميم القطاطة

التصميم يجمع بين الملابس التقليدية العسيرية وبعض العناصر الحديثة. القطعة الأساسية هي الكيب (العباءة)، مصنوع من قماش تفتة إيطالي داكن يعطي إحساس بالمتانة والثبات. القماش لونه قريب من لون الصخور، وعليه زخارف مستوحاة من نوافذ البيوت العسيرية المثلثة، اللي يدخل منها نور بسيط. أسفل العباءة فيه زخارف نباتية تربط التصميم بالطبيعة

القطعة الثانية هي الفستان الداخلي، مصنوع من نفس نوع القماش لكن بلون برتقالي قوي. الفكرة منه إنه يكون عنصر مفاجئ، مثل الشعور اللي يجربه الشخص لما يدخل البيوت العسيرية من برا هادية وألوانها محايدة، ومن داخل مليانة تفاصيل وألوان هندسية واضحة. التصميم الخارجي للفستان فيه نقوش على الجوانب والأكمام مأخوذة من الثوب العسيري التقليدي، مع ياقة محدثة عشان تواكب التصاميم العصرية

في تنفيذ التصميم، استخدمت حرف يدوية مثل التطريز التقليدي بخيوط يدوية، وأضافوا له كريستالات سواروفسكي كعنصر حديث. فيه قطع من الإكسسوارات مستعملة من إرث عائلي، مثل قلادة فضية ومكتل من الخوص، والاثنين تم دمجهم مع التصميم بحيث يصير فيهم طابع قديم لكن داخل شكل حديث

قبل تنفيذ التصميم، تم رسمه يدويًا ثم نقله على برنامج Clo3d عشان يتم التعديل عليه رقميًا قبل الخياطة. الصور النهائية للتصميم أخذت بأسلوب يبرز طريقة لبس الخوص في عسير، لكن بتنسيق حديث يناسب فكرة التصميم

المركز الخامس 

مصممة الأزياء سارة العواد، بتصميم مستوحى من الثوب المجنب والمزند من جنوب المملكة

:الحِرف المستخدمة في التصميم

الجلد النباتي البيولوجي: هنا يظهر البعد المستدام في التصميم، حيث تم تطوير هذا الجلد شخصيًا بعد عدة محاولات، باستخدام مخلفات النخيل كبديل مستدام للجلد الحيواني

 التطريز: مستلهم من أنماط الزخرفة الموجودة في الأزياء التقليدية، خاصة عند حردة الرقبة وأطراف البدن، لكن مع تبسيطه، واستخدمت فيه غرز متنوعة من مناطق المملكة الخمس، حتى يجسد مفهوم "شَمل" في لمسة واحدة

 السدو: مستوحاة من ملف الحرف لوزارة الثقافة. تمت الاستعانة بحرفية محلية لتنفيذه، وبعد ذلك عُدّل ليكون أكثر عملية، بإضافة قفل معدني وبطانة متينة تضمن استخدامه بشكل يومي

فريق التحرير: شادن الحربي، هاجر مبارك، وجدان المالكي

عندك اقتراحات؟ تواصل معنا على البريد الإلكتروني

منسوج، لكل ما يخُص قطاع الأزيـاء المحلي

Reply

or to participate.